الشيخ محمد رشيد رضا

239

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

( الأمر السادس ) مؤلفو العهد الجديد باعتقاد المسيحيين ذو وإلهام . وقد نقلوا الاخبارات في حق عيسى عليه السّلام ، فيكون هذا النقل على زعمهم بالالهام ، فأذكر نبذا منها بطريق الأنموذج ليقيس المخاطب حال هذه الاخبارات بالاخبارات التي أنقلها في هذا المسلك في حق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وان سلك أحد من القسيسين مسلك الاعتساف وتصدى لتأويل الاخبارات التي أنقلها في هذا لمسلك يجب عليه أن يوجه أولا الاخبارات التي نقلها مؤلفو العهد الجديد في حق عيسى عليه السّلام ليظهر للمنصف اللبيب حال الاخبارات التي نقلها الجانبان ويقابلهما باعتبار القوة والضعف ، وان غمض النظر عن توجيه الاخبارات العيسوية التي نقلها المؤلفون المذكورون وأول الاخبارات المحمدية التي أنقلها في هذا المسلك يكون محمولا على عجزه وتعصبه ، لأنك قد علمت في الأمر الثاني والخامس أن المعاند له مجال واسع للتأويل في أمثال هذه الاخبارات ، وانما اكتفيت على نبذ « 1 » مما نقله مؤلفو العهد الجديد ، لأنه إذا ظهر ان البعض منها غلط يقينا ، والبعض منها محرف ، والبعض منها لا يصدق على عيسى عليه السّلام الا بالادعاء البحت والتحكم الصرف ، ظهر ان حال الاخبارات الاخر التي نقلها المسيحيون الذين ليسوا ذوي إلهام ووحي يكون أسوأ فلا حاجة إلى نقلها ( الخبر الأول ) ما هو المنقول في الباب الأول من إنجيل متى ؟ وقد عرفت في بيان الغلط الخمسين في الفصل الثالث من الباب الأول أنه غلط « 2 » على أن كون

--> ( 1 ) - يقال اكتفى بالشئ ولكنه ضمنه معنى اقتصر فعداه بعلى ، والتضمين سماعى عندهم ( 2 ) - هذا نص الغلط الخمسين الذي أشار اليه : في الباب الأول من إنجيل متى ( وهذا كله لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل وهو ذا العذراء تحبل وتلذ ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره اللّه معنا ) والمراد بالنبي عند علمائهم إشعياء عليه السّلام حيث قال في الآية الرابعة عشر من الباب السابع من كتابه هكذا ( لأجل هذا يعطيكم الرب عينه علامةها العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعى اسمه عمانوئيل ) وأقول هو غلط لوجوه . الأول ان اللفظ الذي ترجمه الإنجيلي ومترجم كتاب إشعياء « العذراء »